أبو الصلاح الحلبي
262
تقريب المعارف
أنه لا يكل ( 1 ) ، والله لقد علم أنها لا تكون فيه ولا في واحد من ولده . وروى الواقدي في كتابه عن ابن عباس : أن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بمنى أول ولايته ركعتين ، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها ، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه ، حتى جاءه ( 2 ) علي فيمن جاءه ، فقال : والله ما حدث امرؤ لأقدم عهد ، ولقد عهدت نبيك صلى الله عليه وآله صلى ركعتين ثم أبا بكر وعمر ، وأنت صدرا من ولايتك ، فما هذا ؟ قال عثمان : رأي رأيته . نكير أبي بن كعب وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده قال : جاء ( رجل ) ( 3 ) إلى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر إن عثمان قد كتب لرجل من آل أبي معيط بخمسين ألف درهم إلى بيت المال ، فقال أبي : لا يزال تأتوني بشئ ما أدري ما هو فيه ، فبينا هو كذلك إذ مر به الصك ، فقام فدخل على عثمان فقال : يا بن الهاوية يا بن النار الهامية أتكتب لبعض آل أبي معيط إلى بيت مال المسلمين بصك بخمسين ألف درهم ، فغضب عثمان فقال ( 4 ) : لولا أني قد نفيتك ( 5 ) لفعلت بك كذا وكذا . وذكر الثقفي في تاريخه قال : فقام رجل إلى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه ؟ فأمسك عنه ، فقال له الرجل : جزاكم الله شرا يا أصحاب محمد ، شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين فلا تعلمونا ! فقال أبي عند ذلك : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ، أما والله ما عليهم آسى ، ولكن آسى على من
--> ( 1 ) في البحار : " لما يكل " . ( 2 ) في البحار : " جاء به " . ( 3 ) من البحار . ( 4 ) في البحار : " وقال " . ( 5 ) في البحار : " كفيتك " .